محمد بن جرير الطبري
58
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
يقول في قوله : رِيحاً صَرْصَراً باردة . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان رِيحاً صَرْصَراً قال : شديد ة ، والصرصر : الباردة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : رِيحاً صَرْصَراً قال : الصرصر : الشديدة . وقوله : فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ يقول : في يوم شر وشؤم لهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : النحس : الشوم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فِي يَوْمِ نَحْسٍ قال النحس : الشر فِي يَوْمِ نَحْسٍ في يوم شر . وقد تأول ذلك آخرون بمعنى شديد ، ومن تأول ذلك كذلك فإنه يجعله من صفة اليوم ، ومن جعله من صفة اليوم ، فإنه ينبغي أن يكون قراءته بتنوين اليوم ، وكسر الحاء من النحس ، فيكون " في يوم نحس " كما قال جل ثناؤه فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ ولا أعلم أحدا قرأ ذلك كذلك في هذا الموضع ، غير أن الرواية التي ذكرت في تأويل ذلك عمن ذكرت عنه على ما وصفنا تدل على أن ذلك كان قراءة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : فِي يَوْمِ نَحْسٍ قال : أيام شداد . وحدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فِي يَوْمِ نَحْسٍ يوم شديد . وقوله : مُسْتَمِرٍّ يقول : في يوم شر وشؤم ، استمر بهم البلاء والعذاب فيه إلى أن وافي بهم جهنم . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ يستمر بهم إلى نار جهنم . وقوله : تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ يقول : تقتلع الناس ثم ترمي بهم على رؤوسهم ، فتندق رقابهم ، وتبين من أجسامهم . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : لما هاجت الريح قام نفر من عاد سبعة شماليا ، منهم ستة من أشد عاد وأجسمها ، منهم عمرو بن الحلي والحرث بن شداد والهلقام وابنا تيقن وخلجان بن أسعد ، فأدلجوا العيال في شعب بين جبلين ، ثم اصطفوا على باب الشعب ليردوا الريح عمن بالشعب من العيال ، فجعلت الريح تخفقهم رجلا رجلا ، فقالت امرأة من عاد : ذهب الدهر بعمرو بن حلي والهنيات ثم بالحرث والهلقام طلاع الثنيات والذي سد الريح أيام البليات حدثنا العباس بن الوليد البيروتي ، قال : أخبرني أبي ، قال : ثني إسماعيل بن عياش ، عن محمد بن إسحاق قال : لما هبت الريح قام سبعة من عاد ، فقالوا : نرد الريح ، فأتوا فم الشعب الذي يأتي منه الريح ، فوقفوا عليه ، فجعلت الريح تهب ، فتدخل تحت واحد واحد ، فتقتلعه من الأرض فترمي به على رأسه ، فتندق رقبته ، ففعلت ذلك بستة منهم ، وتركتهم كما قال الله : أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ وبقي الخلجان فأتى هودا فقال : يا هود ما هذا الذي أرى في السحاب كهيئة البخاتي ؟ قال : تلك ملائكة ربي ، قال : مالي إن أسلمت ؟ قال : تسلم ، قال : أيقيدني ربك إن أسلمت من هؤلاء ؟ فقال : ويلك أرأيت ملكا يقيد جنوده ؟ فقال : وعزته لو فعل ما رضيت . قال : ثم مال إلى جانب الجبل ، فأخذ بركن منه فهزه ، فاهتز في يده ، ثم جعل يقول : لم يبق إلا الخلجان نفسه * يا لك من دهاني أمسه بثابت الوطء شديد وطسه * لو لم يجئني جئته أجسه قال : ثم هبت الريح فألحقته بأصحابه . حدثني محمد بن إبراهيم ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : ثنا نوح بن قيس ، قال : ثنا محمد بن سيف ، عن الحسن ، قال : لما أقبلت الريح قام إليها قوم عاد ، فأخذ بعضهم بأيدي بعض كما تفعل الأعاجم ، وغمزوا أقدامهم في الأرض وقالوا : يا هود من يزيل أقدامنا